يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

152

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

ولمّا بعث محمد رسول اللّه صلوات اللّه عليه وقام بالدعوة أدرك أمية الحسد وكفر به ، وقال : « إنما كنت أرجو أن أكونه » ، فنزل قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ [ الأعراف : 175 ] ، ثم أخذ يحرّض على الرسول ويرثي قتل أعدائه في موقعة بدر ( 1 ) فنهى عن رواية شعره في ذلك ؛ وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم إذا سمع شعره في التوحيد يقول : « آمن لسانه وكفر قلبه » ، ويقول : « كاد ليسلم » كما روى الإمام مسلم في صحيحه . ولم يطق أمية - بعد أن شاهد ذيوع الدعوة وانتشار الإسلام - أن يقيم على مقربة منه ؛ فذهب بابنيه إلى أقصى اليمن ولكنه عاد إلى الطائف ثانيا بعد هجرة رسول اللّه إلى المدينة . وبقي بها إلى أن توفي في السنة التاسعة من الهجرة عام 624 م ، ويروون أنه لمّا مرض مرضته التي مات فيها جعل يقول : « قد دنا أجلي وهذه المرضة منيّتي وأنا أعلم أن الحنيفية حق ولكن الشك يداخلني » ، وأنه لمّا دنت وفاته أغمي عليه قليلا ثم أفاق وهو يقول : [ الرجز مجزوء ] لبّيكما لبّيكما * ها أنا ذا لديكما لا مال يفديني ولا عشيرة تنجيني ، وأغمي عليه ثم أفاق وهو يقول ذلك البيت ويصله بقوله : لا بريء فأعتذر * ولا قويّ فأنتصر وأغمي عليه ثالثة ثم أفاق وهو ينشد البيت المذكور ويصله ببيت آخر بعده هو : [ الرجز ] إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا * وأيّ عبد لك لا ألمّا ( 2 ) وأقبل على القوم فقال ، قد جاءني وقتي فكونوا في أهبتي ، واستمر يحدّثهم حتى كان آخر قوله هذه الأبيات : [ الخفيف ] كل عيش وإن تطاول دهرا * منتهى أمره إلى أن يزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في رؤوس الجبال أرعى الوعولا

--> ( 1 ) ومن ذلك قوله : ما ببدر فالعقن * قل من مرازبة جحاجح المرازبة : الرؤساء . جحاجح : جمع جحجاح وهو السيد الكريم . هلّا بكيت على الكرا * م بني الكرام أولى الممادح ( 2 ) ألم : أرتكب اللمم وهو صغار الذنوب .